أحمد بن علي القلقشندي
44
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
كتفيه ذؤابة تلحق قربوس ( 1 ) سرجه إذا ركب ، ومنهم من يجعل عوض الذّؤابة الطيلسان الفائق ، ويلبس فوق ثيابه دلقا ( 2 ) متسع الأكمام طويلها مفتوحا فوق كتفيه بغير تفريج ، سابلا على قدميه . ويتميز قضاة القضاة الشافعيّ والحنفيّ بلبس طرحة تستر عمامته وتنسدل على ظهره ، وكان قبل ذلك مختصّا بالشافعيّ ؛ ومن دون هذه منهم تكون عمامته ألطف ، ويلبس بدل الدلق فرجيّة مفرجة من قدّامه من أعلاها إلى أسفلها مزرّرة بالأزرار ، وليس فيهم من يلبس الحرير ، ولا ما غلب فيه الحرير ؛ وإن كان شتاء كان الفوقاني من ملبوسهم من الصوف الأبيض المطليّ ، ولا يلبسون الملوّن إلا في بيوتهم ، وربما لبسه بعضهم من الصوف في الطرقات ، ويلبسون الخفاف من الأديم الطائفيّ بغير مهاميز . الأمر الثاني ( مركوبهم ) . أما أعيان هذه الطائفة من القضاة ونحوهم فيركبون البغال النفيسة المساوية في الأثمان لمسوّمات الخيول ، بلجم ثقال وسروج مدهونة غير محلَّاة بشيء من الفضة ، ويجعلون حول السرج قرقشينا من جوخ . قال في « مسالك الأبصار » : وهو شبيه بثوب السرج مختصر منه ، ويجعلون بدل العبي الكنابيش من الصوف المرقوم محاذية لكفل البغلة ، ويمتاز قضاة القضاة بأن يجعل بدل ذلك الزناريّ من الجوخ ، وهو شبيه بالعباءة مستدير من وراء الكفل ولا يعلوه بردعة ولا قوش ، وربما ركبوا بالكنابيش ( 3 ) . وأما من دون هؤلاء من هذه الطائفة فربما ركبوا الخيول بالكنابيش والعبي . الطائفة الثالثة مشايخ الصوفية وهم مضاهون لطائفة العلماء في لبس الدلق إلا أنه يكون غير سابل ، ولا
--> ( 1 ) هو حنو السّرج ، وهما قربوسان ، والجمع قرابيس . ( الوسيط : 723 ) . ( 2 ) لباس يلبسه العلماء والقضاة والصوفية ، ويكون من الصوف غالبا ، وهو شعارهم . ( مصطلحات الصبح : 138 ) . ( 3 ) راجع الحاشية رقم 1 في الصفحة 12 من هذا الجزء .